أحمد فارس الشدياق
211
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
منهم عن الحضور لزمه غرامة . وأصل الجوري عرف في أيام الصكصونيين ، وذلك أنه كان حدث مرّة نزاع بين واحد من الإنكليز وآخر من أهل والس ؛ فعين ستّة نفر من الإنكليز وستّة من الوالسيين للنظر في أمرهما . ثم أثبتت إقامة الجوري في المجلّة التي يسمونها « مكنا كارتا » كأنها من أعظم أسباب العدل والحرية . وللقاضي أن يثبط الجوري عن الأكل والشرب ، وأن يمنعهم النور إلى أن يتواطؤوا على فصل ما . وقد غرم بعضهم لوجود فاكهة في جيبه من دون أن يثبت عليه أكلها . واتفق مرّة أن بعض المسافرين في سكة الحديد طلب أرشا « 197 » فحكم الجوري بأن يعطى ربع بني ، وهو عبارة عن خمسة فلوس ، فأنكر عليهم القاضي هذا الحكم ، وأعادهم إلى النظر فيه ، فعادوا ولم يتّفقوا حتى مضى عليهم أربع وعشرون ساعة لم يطعموا فيها شيئا ، ثم خرجوا وهم يتظلّمون من الجوع . قال صاحب التيمس : ليس من العدل أن يترك الإنسان أشغاله ويأتي لسماع ما يحدث بين الرجل وامرأته من التناقر والتهاتر . فقد عرفت أن هؤلاء الذين يأتون لإجراء العدل هم أنفسهم مظلومون ، وقد يكون حكمه أيضا على غيرهم زائغا فقد قرأت في جرنال التيمس أن امرأة اسمها أليصابت جان وود عليها طلعة الحشمة والاعتبار ، وعلى ذراعها طفل رضيع ادّعي عليها بأنها سرقت شيلينين ونصفا في إحدى العواجل ، فثبت عليها الذنب وحكم عليها بحبس ستة أشهر . وفيه أن امرأة طاعنة في السن ثبت أنها سرقت ساعة وسلسلة قيمتهما خمس ليرات ؛ فحكم عليها بحبس ثلاثة أشهر مع الأعمال الشاقّة . وإذا كان للمدّعى عليه خصم من أفراد الجوري فله أن يستبدله . فإذا تواطؤوا جميعا على الحكم بقتل أحد ودوّنوا ذلك في صك ، قال القاضي للمحكوم عليه : قد حكم عليك الجوري الذي هم من أهل بلادك بأنك مستوجب للقتل فبموجب شرع هذه المملكة تؤخذ من هنا ، ويجعل في عنقك حبل ، وتشنق إلى أن تخرج روحك ، ثم تدفن مع أمثالك .
--> ( 197 ) الأرش : دية الجراحة ، وما يستردّ من ثمن المبيع إذا ظهر فيه عيب . ( م ) .